حسن بن عبد الله السيرافي
495
شرح كتاب سيبويه
إلا بإضمار مبتدأ وخبر على ما بيّنّا . قال وأما قول عدي بن زيد : أروّاح مودّع أم بكور * أنت فانظر لأيّ ذاك تصير " 1 " ويروى : " لك " فانظر لأيّ حال تصير " ولا شاهد فيه ، وإنما جاء سيبويه بهذا البيت لقوله : " أنت فانظر " ، وهو يشبه : " زيد فاضربه " ، وقد قال : " زيد فاضربه " لا يجوز إلا على إضمار ؛ بسبب دخول الفاء ، وقد دخلت الفاء في قوله : " فانظر " فتأول ذلك على وجوه أراد بها تصحيح دخول الفاء ، وأنها علي غير الوجه الذي أفسد دخولها فيه ، وجملة تأوله ثلاثة أوجه ، وعندي وجه رابع قريب التأويل . فأما الوجوه التي ذكرها سيبويه ، فأن ترفع " أنت " بفعل مضمر يفسره الفعل المظهر الذي فيه ضميره ، كأنك قلت : انظر أنت فانظر ، كما تقول : " أزيد ضرب عمرا " و " أزيد ضرب غلامه عمرو " ، فرفعت بفعل مضمر ؛ إذ كان الظاهر فيه ضمير مرفوع . والوجه الثاني : أن تجعل " أنت " مبتدأ ، وتضمر له خبرا ، وتجعل الفاء جوابا للجملة كأنه قال : أنت الراحل ، كما تقول : أنت الهالك ، ثم تحذف فتقول : " أنت " ؛ لدلالة الحال عليه ، كما قال : " إذا ذكر إنسان لشيء قال الناس : أنت ، وقد قال الناس زيد " وهذا في كلام الناس مشهور كثير ، وهو كقولك لمن تخاطب إذا وصفته بالشجاعة : إذا ذكر الناس والشجاعة قال الناس : أنت ، وإذا ذكر النحو قال الناس : الخليل ، أي أنت شجاع ، والخليل نحويّ . والوجه الثالث : أن تجعل " أنت " خبرا ، كأنك قلت : نويت الراحل أنت ، وجعلت في نيّتك المبتدأ ، وقال سيبويه في هذا الوجه الثالث : " وهذا على قولك : شاهداك ، أي ما يثبت لك شاهداك " . ومعنى هذا أن يتقدم رجلان إلى حاكم أو غيره فيدعي أحدهما على الآخر شيئا فينكره ، فيقول الحاكم : " شاهديك " وإن شاء قال : " شاهداك " فإن قال شاهديك فمعناه أحضر شاهديك ، أو هات شاهديك ، وإن قال : " شاهداك " فمعناه الشيء الذي يثبت
--> ( 1 ) الخزانة 1 / 183 ، الدرر 1 / 79 ، الهمع 1 / 110 .